محمد بن يزيد المبرد

469

المقتضب

بزيد وعمرو » ، و « جاءني زيد وعمرو » . فعلى هذا تقول : « يا زيد وعمرو أقبلا » ، و « يا زيد وعبد اللّه أقبلا » ؛ لأنّ « عبد اللّه » إذا حلّ محلّ « زيد » في النداء ، لم يكن إلّا نصبا . تقول : « مررت بعمرو ومحمّد يا فتى » ؛ لأنّ محمّدا » إذا حلّ هذا المحلّ ، لم يكن إلّا مخفوضا منوّنا . وتقول : « يا عبد اللّه وزيد أقبلا » ، لا يكون إلّا ذلك لما ذكرت لك . * * * فإن عطفت اسما فيه ألف ولام على مضاف أو منفرد ، فإنّ فيه اختلافا : أمّا الخليل ، وسيبويه ، والمازنيّ فيختارون الرفع ، فيقولون : « يا زيد والحارث أقبلا » . وقرأ الأعرج : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ « 1 » . وأمّا أبو عمرو ، وعيسى بن عمر ، ويونس ، وأبو عمر الجرميّ فيختارون النصب ، وهي قراءة العامّة . وحجّة من اختار الرفع أن يقول ، إذا قلت : « يا زيد والحارث » : فإنّما أريد : « يا زيد » ، و « يا حارث » . فيقال لهم : فقولوا : « يا الحارث » . فيقولون : هذا لا يلزمنا ؛ لأنّ الألف واللام لا تقع إلى جانب حرف النداء . أنتم إذا نصبتموه ، لم توقعوه أيضا ذلك الموقع . فكلانا في هذا سواء . وإنّما جوّزت لمفارقتها حرف الإشارة ؛ كما تقول : « كلّ شاة وسخلتها بدرهم » ، و « ربّ رجل وأخيه » ، ولا تقول : « كلّ سخلتها » ، ولا « ربّ أخيه » حتّى تقدّم النكرة . وحجّة الذين نصبوا أنّهم قالوا : نردّ الاسم بالألف واللام إلى الأصل ؛ كما نردّه بالإضافة والتنوين إلى الأصل . فيحتج عليهم بالنّعت الذي فيه « الألف » و « اللام » . وكلا القولين حسن . والنصب عندي حسن على قراءة الناس . * * * مثل ذلك اختلافهم في الاسم المنادى ، إذا لحقه التنوين اضطرارا في الشعر . فإنّ الأوّلين يرون رفعه ، ويقولون : هو بمنزلة مرفوع لا ينصرف ، فلحقه التنوين على لفظه . وأبو عمرو بن العلاء وأصحابه يلزمونه النصب ، وحجّتهم في ذلك ما ذكرت لك ، ويقولون : هو بمنزلة قولك : « مررت بعثمان يا فتى » ، فمتى لحقه التنوين ، رجع إلى

--> ( 1 ) سبأ : 10 .